الذهبي
304
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام
عبد الأشهل - وهم من الأوس - أسيد بن حضير ، وأبو الهيثم بن التّيهان [ ( 1 ) ] ، قال : فأخذ البراء بيد رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم فضرب عليها ، وكان أول من بايع ، وتتابع النّاس فبايعوا ، فصرخ الشيطان على العقبة بأنفذ [ ( 2 ) ] صوت سمعته قطّ ، فقال : يا أهل الجباجب [ ( 3 ) ] هل لكم في مذمّم والصّبأة معه قد اجتمعوا على حربكم ؟ فقال رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم : « هذا أزب [ ( 4 ) ] العقبة ، هذا ابن أزيب ، أما واللَّه لأفرغنّ لك ، ارفضّوا إلى رحالكم » . فقال العبّاس بن عبادة أخو بني سالم : يا رسول اللَّه : والّذي بعثك بالحقّ لئن شئت لنميلنّ على أهل منى غدا بأسيافنا ، فقال : « إنّا لم نؤمر بذلك » فرحنا إلى رحالنا فاضطجعنا ، فلمّا أصبحنا ، أقبلت جلّة من قريش فيهم الحارث بن هشام ، فتى شابّ وعليه نعلان له جديدتان ، فقالوا : يا معشر الخزرج إنّه قد بلغنا أنّكم جئتم إلى صاحبنا لتستخرجوه من بين أظهرنا ، وإنّه واللَّه ما من العرب أحد أبغض إلينا أن تنشب الحرب بيننا وبينهم منكم ، فانبعث من هناك من قومنا من المشركين يحلفون لهم باللَّه ، ما كان من هذا من شيء ، وما فعلنا ، فلمّا تثور القوم لينطلقوا قلت كلمة كأنّي أشركهم في الكلام : يا أبا جابر - يريد عبد اللَّه ابن عمرو - أنت سيّد من سادتنا وكهل من كهولنا ، لا تستطيع أن تتّخذ مثل نعلي هذا الفتى من قريش ، فسمعه الحارث ، فرمى بهما إليّ وقال : واللَّه لتلبسنّهما ، فقال أبو جابر : مهلا أحفظت لعمر اللَّه الرجل - يقول : أخجلته [ ( 5 ) ] - أردد عليه نعليه ، فقلت : لا واللَّه لا أردّهما ، فأل صالح إنّي لأرجو أن أسلبه [ ( 6 ) ] .
--> [ ( 1 ) ] سيرة ابن هشام 2 / 189 - 191 . [ ( 2 ) ] في حاشية الأصل : ( في خ بأبعد ) . [ ( 3 ) ] يعني منازل منى ، ( عيون الأثر 1 / 172 ) . [ ( 4 ) ] شيطان . [ ( 5 ) ] لعلّ الصواب : ( أغضبته ) ، على ما في المراجع اللغوية . [ ( 6 ) ] في دلائل النبوّة للبيهقي : ( أستلبه ) ، وفي سيرة ابن هشام 2 / 192 « لأسلبنّه » . وكذا في تاريخ الطبري 2 / 363 - 365 .